السيد محمد الحسيني الشيرازي
252
الفقه ، الرأي العام والإعلام
ما يمكن أن يستنبطه من الحجم الذي يصل إلى المجتمع عند درجة معيّنة من الشخصية الذاتية » . ومن الواضح أنّ الرأي العام إنّما يتكون من أفراد متعدّدين ، وأنه كثيرا ما يكون معلوم الأفراد المتعددين أكثر من معلوم الفرد الواحد . نعم ، اللهم إلّا في أمثال النار ؛ حيث يكون رأي فرد أكثر من رأي مجتمع ، والكلام الآن في الغالب ، فاللازم أن يلاحظ في الرأي العام الغالب من الأفراد وإن كان من اللازم أن لا يترك رأي الفرد ، لكن من اللازم ملاحظة عدم تغلب القلّة أو الفرد أو الأجهزة على الرأي العام الموجب لإفساد الرأي العام بما يمتلكه من الأجهزة ، ولذا يقول بعض علماء الغرب : إنّ جماعة ما قد يكون لديها من المعلومات أكثر أو أقلّ ممّا يكون لدى فرد معيّن من أعضائها ، لكنّ المجتمع الإنساني يتضمّن - دون شكّ - معلومات أكثر ممّا لدى أي فرد فيه ، عبر طريق السيطرة على أجهزة الاتّصال كالصحافة والإذاعة والسينما والوسائل الإعلامية الأخرى من جانب القلّة من أصحاب المصالح باحتكار مصادر المعرفة وإبعاد الجمهور عنها ، وذلك بجعل أجهزة الاتّصال في يد أعداء المجتمع ، حيث يقومون في استخدامها ضدّ مصالح الأمّة ، فالديكتاتوريون على قلّتهم يحتكرون القسم الأعظم من وسائل الإعلام ، ويقومون بتحريف الرأي العام إمّا خوفا أو طمعا وبالتالي يفسدون المجتمع ، وكذا حال الرأسماليين القلّة في المجتمع الواسع ؛ حيث يسيطرون على أجهزة الاتّصالات والإعلام ، ويحرفون القوانين والمجتمع نحو مصالحهم الشخصية ، وقد تبدو هذه الظواهر أيضا في الدول الديمقراطية أو الحكومات الديكتاتورية المتلبّسة بلباس الديمقراطية . ومن المفترض أن يكون الرأي العام في مواجهة الديكتاتورية بكافة صنوفها